ابن الجوزي

321

صيد الخاطر

281 - نصائح لطلاب العلم تأملت حالة تدخل على طلاب العلم توجب الغفلة عن المقصود ، وهو حرصهم على الكتابة ، خصوصا المحدثين فيستغرق ذلك زمانهم على أن يحفظوا ويفهموا ، فيذهب العمر وقد عروا عن العلم إلا اليسير . فمن وفق جعل معظم الزمان مصروفا في الإعادة والحفظ ، وجعل وقت التعب من التكرار للنسخ فيحصل له المراد . والموفق من طلب المهم ، فان العمر يعجز عن تحصيل الكل ، وجمهور العلوم الفقه . وفي الناس من حصل له العلم وغفل عن العمل بمقتضاه ، وكأنه ما حصل شيئا . نعوذ باللّه من الخذلان . 282 - الاستشارة ما اعتمد أحد أمرا إذا هم بشيء مثل التثبت ، فإنه متى عمل بواقعة من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم . ولهذا أمر بالمشاورة لأن الانسان بالتثبت يفتكر فتعرض على نفسه بالتفكر الأحوال وكأنه شاور وقد قيل : خمير الرأي خير من فطيره . وأشد الناس تفريطا من عمل مبادرة في واقعة من غير تثبت ولا استشارة ، خصوصا فيما يوجبه الغضب فإنه طلب الهلاك أو الندم العظيم . وكم من غضب فقتل وضرب ثم لما سكن غضبه بقي طول دهره في الحزن والبكا والندم . والغالب في القاتل أنه يقتل فتفوت الدنيا والآخرة . فكذلك من عرضت له شهوة فاستعجل لديها ونسي عاقبتها ، فكم من ندم يتجرعه في باقي عمره ، وعتاب يستقبله من بعد موته ، وعقاب لا يؤمن وقوعه . كل ذلك للذة لحظة كانت كبرق . فاللّه اللّه . التثبت التثبت في كل الأمور والنظر في عواقبها . خصوصا الغضب المثير للخصومة وتعجيل الطلاق . 283 - من لم يحترز بعقله هلك بعقله سألني سائل ، قد قال بعض الحكماء : من لم يحترز بعقله هلك بعقله . فما معنى هذا ؟ فبقيت مدة لا ينكشف لي المعنى . ثم اتضح . وذلك أنه إذا طلبت معرفة ذات الخالق سبحانه من العقل فزع إلى الحس فوقع